جمال الدين بن نباتة المصري

285

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

الإيمان ، وهو الاعتراف باللّسان ، وبه يحقن الدم ، ومنه قوله تعالى : وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا « 1 » . والثاني فوق الإيمان ، وهو أن يكون مع الاعتراف اعتقاد بالقلب ، ووفاء بالفعل ، والاستسلام للّه تعالى في كلّ ما قضى وقدّر ، كقوله تعالى في قصّة إبراهيم : أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ « 2 » . والتصفّح لمذاهب المسلمين وفرقهم كالمعتزلة ، والأشعرية ، والإمامية وغير ذلك ، وكاليهود وفرقهم من العنانيّة ، والموشكانية « 3 » ، والعبرانية ، والقرّاءين ، والسامرة ، وما أشبه ذلك « 4 » . واسم اليهود مأخوذ من هاد الرجل ، إذا رجع وتاب ، وإنما لزمهم هذا الاسم لقول موسى عليه السلام : إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ « 5 » . أي رجعنا وتضرّعنا ، وكان في الأوّل اسم مدح ، ثم صار بعد نسخ شرائعهم لازما لهم « 6 » ، والنّصارى وفرقهم من الملكانية ، واليعقوبية ، [ والنّسطورية ، والأرمن ، والرّوم ، والمارونية وغيرهم ، واسم النصارى مأخوذ ] « 7 » من قول عيسى عليه السلام : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ « 8 » ، ثم صار لازما لهم بعد نسخ شريعتهم أيضا . وقيل : مأخوذ من نسبتهم إلى قرية يقال لها : نصران . والمجوس وفرقهم من الكيومرثيّة ، والزردشتيّة ، وما أشبه ذلك « 9 » ،

--> ( 1 ) سورة الحجرات 14 . ( 2 ) سورة البقرة 131 . ( 3 ) ت : « الوسكانية » م : ( 4 ) كذا في ط ، وفي ت : « والسامرية وما أشبه ذلك » . ( 5 ) سورة الأعراف 156 . ( 6 ) ط : « ذما لهم » . ( 7 ) من ط . ( 8 ) سورة آل عمران 52 . ( 9 ) ت : « وما أشبه ذلك » .